أحمد بن محمد القسطلاني
194
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الفتح فقال : هو غير مستقيم لأنه مشى فيه مع ظاهر اللفظ وليس متفقًا عليه بين الرواة بل هو عند المصنف وغيره مختلف ، فقد عبّر في ترجمة عيسى بإذا في الثلاثة ، وعبّر في النكاح بقوله : أيما رجل في المواضع الثلاثة وهي صريحة في التعميم ، وبقية مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في الجهاد . ( ثم قال عامر ) الشعبي لرواية صالح المذكور ( أعطيناكها ) أي أعطينا المسألة أو المقالة إياك ( بغير شيء ) من أجرة بل بثواب التعليم أو التبليغ أو الخطاب لرجل من أهل خراسان سأل الشعبي عمن يعتق أمته ثم يتزوجها كما عند المؤلف في باب : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَم } [ مريم : 16 ] والأوّل قاله الكرماني والثاني العيني كابن حجر وهو الراجح ( قد ) وللأصيلي وقد بالواو ولغيره كما قاله العيني والبرماوي فقد ( كان يركب ) بضم المثناة التحتية وفتح الكاف أي يرحل ( فيما دونها إلى المدينة ) النبوية ، والضمير للمسألة أو المقالة ، وقد ظهر أن مطابقة الحديث للترجمة في الأمة بالنص وفي الأهل بالقياس إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله تعالى وسنن رسوله عليه الصلاة والسلام آكد من الاعتناء بالإماء ، ورواة هذا الحديث الستة كلهم كوفيون ما خلا ابن سلام وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، ورواية تابعي عن تابعي ، وأخرجه المؤلف أيضًا في العتق والجهاد . وأحاديث الأنبياء والنكاح ، ومسلم في الإيمان ، والترمذي في النكاح ، وكذا النسائي فيه وابن ماجة . 32 - باب عِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ وَتَعْلِيمِهِنَّ هذا ( باب عظة الأمام ) أي الأعظم أو نائبه ( النِّساء ) أي تذكيرهن العواقب ( وتعليمهن ) أمور الدين . 98 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَالَ عَطَاءٌ أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ وَمَعَهُ بِلاَلٌ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ ، وَبِلاَلٌ يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءٍ وَقَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . [ الحديث 98 - أطرافه في : 863 ، 962 ، 964 ، 975 ، 977 ، 979 ، 989 ، 1431 ، 1449 ، 4895 ، 5249 ، 5880 ، 5881 ، 5883 ، 7325 ] . وبالسند إلى المؤلف قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) بالمهملة والموحدة الأزدي الأنصاري ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن أيوب ) السختياني ( قال : سمعت عطاء ) أي ابن أبي رباح سلمان الكوفي القرشي الحبشي الأسود الأعور الأفطس الأشل الأعرج ثم عمي بآخرة المرفوع بالعلم والعمل حتى صار من الجلالة والثقة بمكان ، المتوفى سنة خمس ومائة أو سنة أربع عشرة ومائة ( قال سمعت ابن عباس ) عبد الله رضي الله عنهما ( قال أشهد على النبي ) وفي رواية أبي الوقت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ( أو قال عطاء ، أشهد على ابن عباس ) يعني أن الراوي تردد هل لفظ أشهد من قول ابن عباس أو من قول عطاء ، وأخرجه أحمد بن حنبل عن غندر عن شعبة جازمًا بلفظ أشهد عن كلٍّ منهما ، وعبّر بلفظ الشهادة تأكيدًا لتحققه ووثوقًا بوقوعه ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج ) من بين صفوف الرجال إلى صف النساء ( ومعه بلال ) أي ابن أبي رباح بفتح الراء وتخفيف الموحدة الحبشي واسم أمه حمامة ، ولغير الكشميهني معه بلال بلا واو على أنه حال استغنى فيها عن الواو بالضمير كقوله تعالى : { اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } [ الأعراف : 24 ] ( فظن ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أنه لم يسمع النساء ) حين أسمع الرجال فإن مع اسمها وخبرها سدت مسد مفعولي ظن ، وفي رواية أنه لم يسمع بدون ذكر النساء ( فوعظهن ) عليه الصلاة والسلام بقوله : " إني رأيتكن أكثر أهل النار لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير " وهذا أصل في حضور النساء مجالس الوعظ ونحوه بشرط أمن الفتنة ، ( وأمرهن بالصدقة ) النفلية لما رآهن أكثر أهل النار لأنها ممحاة لكثير من الذنوب المدخلة للنار ، أو لأنه كان وقت حاجة إلى المؤاساة والصدقة حينئذٍ كانت أفضل وجوه البر ، ( فجعلت المرأة تلقي القرط ) بضم القاف وسكون الراء آخره مهملة الذي يعلق بشحمة أُذنها ( والخاتم ) بالنصب عطفًا على المفعول ( وبلال يأخذ في طرف ثوبه ) ما يلقينه ليصرفه عليه الصلاة والسلام في مصارفه لأنه يحرم عليه الصدقة وحذف المفعول للعلم به ورفع بلال بالابتداء وتاليه خبره والجملة حالية . ( وقال إسماعيل ) وفي رواية ابن عساكر قال أبو عبد الله أي البخاري ، وقال إسماعيل أي ابن علية ( عن أيوب ) السختياني ( عن عطاء ) أي ابن أبي رباح ، ( وقال عن ابن عباس ) رضي الله عنهما وفي رواية ابن عساكر والأصيلي وأبي الوقت قال ابن عباس : ( أشهد على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فجزم بأن لفظ أشهد من كلام ابن عباس فقط ، هذا من تعاليقه لأنه لم يدرك إسماعيل بن علية لأنه مات في عام